ابن الزيات

140

التشوف إلى رجال التصوف

فلما طلع الفجر جاءه البشير بالسراح من السجن فقال له أبو الحسن : واللّه لا خرجت حتى تخبرني ! فقال له : إن القائد عبد اللّه بن خيار الجياني جاءني البارحة إلى دارى وما جاءني إليها قط وقال : اذهب الآن إلى السجن فأطلق الفقيه أبا الحسن وإياك أن يبيت فيه فتصيبنا من أجله مصيبة واكسر كل باب مغلق يصدك عن الوصول إليه . وأنت تكره كسر أبواب المسلمين في حقك ولذلك أمهلت إلى طلوع الفجر بعد انفتاح الأبواب . فقال له أبو الحسن : أحسنت ، قال عبد اللّه بن عثمان : قلنا له : من أين علمت البارحة أنك منطلق ؟ قال : رآني الشيخ أبو يعزى مع الحرس الذين حملونى إلى السجن فعلمت أنه لا يتركنى وأنه سيسألنى من اللّه تعالى ولو سأل اللّه تعالى في الدنيا كلها لأجابه فيها ! فكيف في خروجي من السجن . وحدثوا أن رجلا عشّابا جنّه اللّيل خارج مدينة فاس فأوى إلى رابطة فأدخل فيها حماره . فلما صلى العتمة نام فلما كان وقت السّحر قام أهل الرابطة وهم ما بين ذاكر ومصل وباك والعشاب نائم . فجاءه رجل فأيقظه وقال له : قم ! ولا تكن كحمارك تنام الليل كله غافلا فتوضأ وصل واذكر اللّه تعالى ! فخرج من الرابطة ليتوضأ في العين فوجد الأسد فرجع مرعوبا وأخبر ذلك الرجل . فخرج معه فتقدم إلى الأسد وفتل أذنيه وضربه بالقضيب وقال له : ألم أقل لك لا تروع أصحابي . ففر الأسد أمامه فتوضأ العشاب وصلّى إلى طلوع الفجر ثم ركب حماره حتى وصل منزله وطرح به عشبه وذهب إلى أبى الحسن ليخبره . فلما دخل من باب المسجد ابتدأه أبو الحسن وقال له : جئتني لتعرفني بما شهدت من عابد الرابطة مع الأسد ، أقام في مكان خال لا يشاهد فيه فتنة وظن أنه جاء بشئ : لو أقام بفاس حيث يعاين البراقع الزرق على الأعين البلق لعلم هل يصبر أم لا [ الوافر ] : ذر الدّنيا وإن راقتك حسنا * ولا تغررك ربّات الحجال فليست فتنة في الأرض تخشى * أضرّ من النّساء على الرّجال سمعت أحمد بن عيسى الأنصاري يقول : سمعت عليّا السكاك المعروف بالولي ، وكان خديما لأبى الحسن يقول : حضرت مجلس أبى الحسن يوما . فظهر لي عليه التغير